الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
318
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فقال أبو الحسن : سبحان اللَّه ، وهل يجوز ذلك ؟ إذا يدعونا إلى دينهم ، ويقولون : إنّه أفضل من دين الإسلام . فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا ، يا أبا الحسن ؟ فقال - عليه السّلام - : نعم ، الذكر رسول اللَّه ونحن أهله ، وذلك بيّن في كتاب اللَّه حيث يقول في سورة الطَّلاق : « فَاتَّقُوا اللَّهً يا أُولِي الأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ » فالذكر رسول اللَّه ، ونحن أهله . « لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » ، أي : ليحصل لهم ما هم عليه الآن من الإيمان والعمل الصّالح . أو ليخرج من علم أو قدر أنّه يؤمن . « مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » : من الضّلالة إلى الهدى . « ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً » . وقرأ ( 1 ) نافع وابن عامر : « ندخله بالنّون » بالنّون . « قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً ( 11 ) » : فيه تعجيب وتعظيم لما رزقوا من الثّواب . « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ » : [ مبتدأ وخبر . ] ( 2 ) . « ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ » ، أي : وخلق مثلهنّ في العدد من الأرض . وقرئ ( 3 ) بالرّفع ، على الابتداء والخبر . « يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ » ، أي : يجري أمر اللَّه وقضاؤه بينهنّ ، وينفذ حكمه فيهن . وفي روضة الكافي ( 4 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران ، عن صفوان ، عن خلف بن حمّاد ، عن الحسين بن زيد الهاشميّ ، عن أبي عبد اللَّه قال : جاءت زينب العطَّارة الحولاء إلى نساء النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وبناته ، وكان تبيع منهنّ العطر ، وجاء النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهي عند هنّ . فقال : إذا أتيتنا طابت بيوتنا . فقالت : بيوتك بريحك أطيب ، يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فقال : إذا بعت فأحسني ولا تغشّي ، فإنّه أتقى وأبقى للمال .
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 485 . 2 - ليس في ق . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - الكافي 8 / 153 - 155 ، ح 143 .